مشاهدة النسخة كاملة : نزار قبانى .
أبو مصعب
09-02-2006, 06:45
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***
جئت كى أتحدث عن شاعر كنت مولع به فى فترة من الفترات و كنت أظنه أفضل الشعراء على الإطلاق ، إلى أن جاء أ . د / عبد اللطيف عبد الحليم ( أبو همَّام ) وغير مسارى الفكرى فى فهم الشعر وكيفية تذوق كلماته ، تلك المقالة هى تلخيص لما جاء به أستاذنا عن شاعر الجماهير نزار قبانى ، إن كُنت من محبى نزار فعليك أن تخلع عنك عباءة الانحياز الكلى تجاه نزار وشعره وأن تقرأ بحيادية والآن ودون أن أطيل عليكم أترككم مع المقال :
~*¤ô§ô¤*~شاعر الجماهير ~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~نزار قباني~*¤ô§ô¤*~
شاعر الجماهير نزار قباني فهو الذى حظى بشهره كبيره،فقد عرف نزار صناعة الشعر وعرف سياسته وقليلا من يعرفون ويحسنون سياسته،فنزار رجل صناعة القلق والدق على الحديدالساخن، ربما حظى نزار قباني بشهرة لم يحظى بها احد من أسلافه لأسباب وربما هى أن شعره كان الأقرب للذوق العام ، كما أنه ملك فصاحة هائلة نطق بها شعره وكانت تلك الفصاحة أفضل من بلاغته ، فكان يملك من ذلاقة اللسان طاقات جباره فكان حين ينشد شعرا يستولى على قلوب وأذان السامعين كما أنه أختار وأستخدم بحور سهله فى الأداء وقواف سهله ، وتفوق نزار فى هذه المنطقه لأنه حاضر البديهه فحظى بشهره لم يعرفها أحد من رجال هذا الفن ولم نجدها إلا فى رجال وشعراء أوروبا وهذا أمر لازم فقد أتقن نزار شعره بأسلوب عظيم ، و أيضا مما أساء لشعر نزار قباني هو أنه تحدث إلى مشاعر الناس الساذجه
فهدهدها لهم وكان عليه أن يطلب لهم أفاق بعيده أماكن يصعب عليهم أختراقها ، وأصبح يقص عليهم قصه لا تنتهى قصه يوميه والناس معجبون بقصصه التى لا تتغير ، فأصبح يجدد فى شعره فأستخدم لغة دارجة قريبه وغرض أقرب بكثير مما نتخيل ، كما أن أغراضه الشعريه ولغتة لم يطرأ عليها تطور يذكر إلا ما ملكه من رياضة القول وممارسة النظم لأكثر من 60عام .
دخل نزار قبانى إلى عالم المرأه وعبر عنها كثيرا،وكثيرا ما تكلم على لسانها وعيناه دائما على ما يجلبه من إثاره وما يثير القارىء من تحدى للاعراف فقد جعل المرأة طالبة لا مطلوبه وكشف النقاب والتمنع والبخل وأظهر جزءا خفيا فى المرأة وهذا إلى نوعا ما جميل جدا ولكنه يقال على جزء أو طائفة قليله من النساء فجعل الفساتين ترقص على قدمى الحبيب ، صحيح أن هناك قطاعات من المرأة العصريه تنطبق عليهن هذة الصفات ولكن هؤلاء لسن حجة فى الأعم
الأغلب فهن هازلات عابثات ولذا كان سهل على نزار أن يقص علينا غزواته الغراميه فى سهوله فحين يقول (فصلت من جلد النساء عباءة وبنيت أهراما من ........... )
هذا سهل لديه وهنا لا نقيم لنزار محاسبة على كفره أو ردائة أخلاقه ولكن المقياس هنا هو مقياس الفن فقط فحين نقرأ شعر نزار لا نشعر فيه بلوعة العاشق أو تجربة مريره ألقاها لنا اللهم إلا بعض القصائد كمثل قصيدته بلقيس وغيرها .
أستخدم نزار فى خلال محيطه الضيق الذى تحرك فيه محسنه وزينه بالدنتيلا واستخدم الذهب فى التحسين ولكن ذهبه ليس بالذهب الاصلى وتلقى القارىء العادى عملة نزار ولا يسأل ولا يكترث بالمعدن الذى سكت منه ولكن القارىء المثقف يتمكن من أن يعى المعدن بعد تقليبة واحده أو أثنتان فيما كثر .
أستخدم نزار لغة دارجة تصل لدرجة العاميه والنثريه وهى ليست إلا سلما ليصل نزار به لقاعدة الجماهير وقاعدة الغناء ونحن هنا لا ننادى بلغة مهجوره أو ألفاظ حوشيه ولكن مثل هذا لا يخرجه من جعبة النثر سوى الوزن :
لو انى اعرف أن الحب خطير جدا ما أحببت
لو انى اعرف أن البحر عميق جدا ما ابحرت
فمثل هذا نثر موزون ولا يجعله شعر إلا ليعبر فقط إلى عالم الغناء
كما أنه قد لزمته بعض المفردات الخاصه به وأصبحت من لوازم شعره مثل الحرير والدانتيل والنجوم والقمر والصنوبر والخوخ والغيمات والفيروز وأصبحت هذه الكلمات محسنات بديعيه من محسنات نزار وأستخدمها فى شتى مجالات القول لديه .
وعندما دق نزار أبواب العالم السياسى دق على الحديد الساخن فكانت صيحاته تدهش الناس وكان لجرأته المحسوبه والغير محسوبه أثرها فى النفس فلقد استخدم مفردات عالم المرأة فى عالم السياسه ولم تسلم أيضا من لهجته النثريه وحين سئل عن الفوضى فى الفكر قال إنما هى انعكاس لفوضى السياسه وهذا تعليل غير صحيح لان الفن تنظيم للفوضى فلا يعكسها ولكن يهذبها وبدأ يطرق على الطبله الآلة الشعبيه التى تجعل الناس يلتفوا حولها فهى آله شعبيه ولا يلتف حولها غير العقول الشعبيه وهاكم من أشعاره السياسيه :
ياسادتى إن المخطط كله من صنع أمريكا
وبترول الخليج هو الأساس وكل ما تبقى من أمور جانبيه
فما هذا إلا عمود صحفى لكاتب مبتدىء فى الصحافه ، وظل يركب القصيده الموزونه المقفاة فى طواعية تحسب له وفى موسيقى محموده لكنه تطرق إالى الشعر الحر وكان فى هذه الفعله عينيه على الجماهير فامتطى الموجه الجديده صحيح كانت له وقفات محسوبه وأخرى غير محسوبه ولكنه تدنى إلى ما سمى بالقصيدة النثرية وإن دل إنما يدل على أن نزار أراد أن يبقى فتى الشاشه الأول فى الشعر فخرجت المسألة من الفن والذوق فخشى أن يفوته قطار الشهرة .
وسوف نعرض قصيدة الجريد التى تغنت بها مغنية من المغنيات :
أخرج من معطفه الجريد وعلبة الثقاب
التى استقاها من شاعر فرنسى أسمه جاك بريفير من قصيدته إفطار الصباح وقال فيها :
وضع القهوه فى الفنجان
ووضع الحليب فى فنجان القهوه
ودون أن يكلمنى أشعل سيجاره
وهذه مستقاه بكل معنى الكلمه ولم يصرح صاحبنا .
وأريد أن أقول أن نزار ظل يرضع من أمه لسن 7 سنوات وفطم إبن 13 عام فهذا الطفل الكبير تأثر بمجتمع نما به فهو شاعر جميل فى كل شعره لدى العامه ولكن لدى الخاصه المثقفه فإنهم ينتقوا .
وسلامتكم
وأرجو إن جاء نقد لى يأتى نقد بفن و بناءا على قواعد و ما طرحت الموضوع بأفكاره إلا ليُصحح لى إن وجد الخطأ .
خالص تقديرى
الليله إحساسى غريب
ياسمين الحمود
11-02-2006, 10:54
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بداية أرحب بك أخي العزيز كل الترحيب وأتمنى لك طيب الإقامة بيننا ككاتب له حجمه " الكتاب باين من عنوانه "
بقدر ما كان شعر نزار قباني سهلا إلى حد الصعوبة كانت الكتابة عنه تبدو سهلة إلى حد الحيرة ذلك أن هذا الشاعر الذي أوجد أبجديته الخاصة وخلق عالمه المتميز على مدى ستين عاما من العطاء خلق مناخات ونوافذ وآفاقا شعرية يستحيل الحديث عنها في مقالة أو حتى في دراسة واحدة0
جئت كى أتحدث عن شاعر كنت مولع به فى فترة من الفترات و كنت أظنه أفضل الشعراء على الإطلاق ،
إلى الآن لأن شعره معالجة فنية وفكرية متقدمة إبداعيا لثنائي الحب والحرية ، فهو ظاهرة ثقافية عربية فريدة تستحق الاهتمام والدرس لتبقى وتتجذر وتسود وتقود خطى الشعراء والحالمين بغد أفضل0
إلى أن جاء أ . د / عبد اللطيف عبد الحليم ( أبو همَّام ) وغير مسارى الفكرى فى فهم الشعر وكيفية تذوق كلماته ، تلك المقالة هى تلخيص لما جاء به أستاذنا عن شاعر الجماهير نزار قبانى ،
مع احترامي الشديد للأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم " من يكون هذا لم يمر عليّ هذا الاسم إطلاقا -يريت تعطينا نبذة عنه وتعرفنا عليه"
إن كُنت من محبى نزار فعليك أن تخلع عنك عباءة الانحياز الكلى تجاه نزار وشعره وأن تقرأ بحيادية والآن ودون أن أطيل عليكم أترككم مع المقال :
سمعا وطاعة / " لن أتحيز له لأنني لست من عشاقه ولكن كلمة الحق في هذا الشاعر الكبير يجب أن تقال ، قرأتُ له الكثير " وذلك لحبي العميق وشغفي للقراءة وبسبب ذلك بإمكاني الدخول معك في نقاش حول هذا الرجل المبدع 0
~*¤ô§ô¤*~شاعر الجماهير ~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~نزار قباني~*¤ô§ô¤*~
شاعر الجماهير نزار قباني فهو الذى حظى بشهره كبيره،فقد عرف نزار صناعة الشعر وعرف سياسته وقليلا من يعرفون ويحسنون سياسته،فنزار رجل صناعة القلق والدق على الحديدالساخن،
بل قل لأنه وحده عرف أن يجعل من اللحظة نهرا متدفقا من الإيقاعات والتصورات والإحساسات ومن الكلمة النثرية لبنة موسيقية أساسية تأخذ وضعها الحقيقي في بناء القصيدة الحديثة وإليه وحده يعود الفضل في تعميم الإحساس بالشعر وبالقيم الفنية الجديدة0
ربما حظى نزار قباني بشهرة لم يحظى بها احد من أسلافه لأسباب وربما هى أن شعره كان الأقرب للذوق العام ،
لأنه رفض أن تكون لغة الشعر متعالية عن الذوق العام وبعيدة عن متناول فهمه وتذوقه وهناك مقولة له لا يحضرني النص بالضبط ولكن بما معناه " أنا أشتغل على معادلة تحويل الشعر العربي إلى قماش شعبي يلبسه الجميع ولن يصل بي الغرور إلى الحد الذي أزعم فيه أنني اخترعت لغة " 0
كما أنه ملك فصاحة هائلة نطق بها شعره وكانت تلك الفصاحة أفضل من بلاغته ، فكان يملك من ذلاقة اللسان طاقات جباره فكان حين ينشد شعرا يستولى على قلوب وأذان السامعين كما أنه أختار وأستخدم بحور سهله فى الأداء وقواف سهله ، وتفوق نزار فى هذه المنطقه لأنه حاضر البديهه فحظى بشهره لم يعرفها أحد من رجال هذا الفن ولم نجدها إلا فى رجال وشعراء أوروبا وهذا أمر لازم فقد أتقن نزار شعره بأسلوب عظيم ، و أيضا مما أساء لشعر نزار قباني هو أنه تحدث إلى مشاعر الناس الساذجه
فهدهدها لهم وكان عليه أن يطلب لهم أفاق بعيده أماكن يصعب عليهم أختراقها ،
لأنه يؤمن بأن لغة الحديث اليومي بكل حرارتها وزخمها وتوترها هي لغة الشعر ، فالكلمة الشعرية هي الكلمة التي تعيش بيننا في بيوتنا لا الكلمة المدفونة في أحشاء القاموس ، إنها الكلمة أو اللغة التي نحب بها ، ونضحك بها ، ونبكي بها 0
لقد حرص نزار في شعره على إقامة هذا التوازن المنشود بين فصاحة اللفظة وسلامة اللغة من جهة وبين بساطة التعبير وقرب فهمه وتناوله وشعبيته من جهة ثانية ، وكل دواوينه تؤكد ذلك ، وهو إذ يرفض استعمال لغة " الأغاني " و" القاموس المحيط " و" العقد الفريد " فإنه يدعو إلى أن يكون الشعر همسا بين المراسل والمتلقي – فإن ذلك لا يعني عنده الهبوط باللغة إلى ظلمات الأزقة ومستنقع العامية - فلا يصح أن تقول عنه بأنه كان يتحدث إلى مشاعر الناس الساذجة لأن " عشاقه جميع العرب بلا استثناء وبلا تمييز بين قطر وآخر وشعب وآخر وحاكم وآخر – فهل جميعهم سذجاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وأصبح يقص عليهم قصه لا تنتهى قصه يوميه والناس معجبون بقصصه التى لا تتغير ، فأصبح يجدد فى شعره فأستخدم لغة دارجة قريبه وغرض أقرب بكثير مما نتخيل ، كما أن أغراضه الشعريه ولغتة لم يطرأ عليها تطور يذكر إلا ما ملكه من رياضة القول وممارسة النظم لأكثر من 60عام .
تقصد هنا أنه كان يكرر في لغته وشعره ولم يطرأ عليها أي تغيير ؟؟
هنا أتفق معك في تكراره للصور الشعرية بعينها في أكثر من قصيدة وأحيانا في القصيدة الواحدة - ولكن – تكرار المعنى لا يقلل من دينامية النص بل يسهم في توكيده والإصرار عليه عبر متواليات تعبيرية قصيرة تبدو شديدة الوقع في نفوس القراء والمستمعين 0
من ناحية أخرى – إذا سمحنا لأنفسنا بالمضي أبعد فأبعد ألا يحق لنا أن نسأل : ألم يكرر رسم صورة أولى في أعمال متأخرة زمنا ؟ قد يكون في السؤال شيء من الجواب – لكن هل هذا خطيئة لا تغتفر ؟؟؟ - أم هو أمر طبيعي قياسا على غزارة إنتاج هذا الشاعر الذي عاش زمنا طويلا يعزف على وتر الحب بمعناه المعاصر ؟
دخل نزار قبانى إلى عالم المرأه وعبر عنها كثيرا،وكثيرا ما تكلم على لسانها وعيناه دائما على ما يجلبه من إثاره وما يثير القارىء من تحدى للاعراف فقد جعل المرأة طالبة لا مطلوبه وكشف النقاب والتمنع والبخل وأظهر جزءا خفيا فى المرأة وهذا إلى نوعا ما جميل جدا ولكنه يقال على جزء أو طائفة قليله من النساء فجعل الفساتين ترقص على قدمى الحبيب ، صحيح أن هناك قطاعات من المرأة العصريه تنطبق عليهن هذة الصفات ولكن هؤلاء لسن حجة فى الأعم
الأغلب فهن هازلات عابثات ولذا كان سهل على نزار أن يقص علينا غزواته الغراميه فى سهوله
نظر الكثيرون إلى نزار بأنه " شاعر المرأة " وسأعفي نفسي من الرد على هذه المقولة تاركة هذه المهمة للشاعر نفسه : إذ يقول " أنا شاعر قضية " والمرأة جزء من هذه القضية ، فالمرأة يمكن أن تكون وردة في ثوب سترتي ولكنها تتحول أيضا إلى سيف يذبحني – إذن / المرأة عنده أرض ثورية ووسيلة من وسائل التحرير0
فحين يقول (فصلت من جلد النساء عباءة وبنيت أهراما من ........... )
هذا سهل لديه وهنا لا نقيم لنزار محاسبة على كفره أو ردائة أخلاقه ولكن المقياس هنا هو مقياس الفن فقط فحين نقرأ شعر نزار لا نشعر فيه بلوعة العاشق أو تجربة مريره ألقاها لنا
هنا يستدعي منا وقفة تأمل فهي لا تحصل إلا لشاعر بموقع نزار قباني فهو الوحيد الذي اندفع في أقاليم المتعة -هنا سادية عجيبة يصفها نزار في قصيدته وينسب فعلها إلى نفسه من خلال ضمير المتكلم " ت " في حين أنه غالبا ما كان يتهم رجال الشرق بالشهريانية وبأنهم أصحاب حريم وبأن المرأة بين يديهم إما جارية أو متاع مستهلك سرعان ما يرمى كما ترمى النواة بعد أكل الثمرة0
والعجيب فيه أنه هنا يصف نفسه بما ينتقد به الآخرين وهي من جملة مفارقاته – فحين نقرأ - القصيدة تقف حائرا تجاهها وتجاه سواها من قصائد نزار الخطرة / هل هو يمقت ذلك أم يروقه ويحسنه ويمارسه – أي أنك تسأل نفسك سؤالا محقا :
أين هو الشاعر من أشعاره؟
هل هو يصف ليمجد ما يصفه أم أنه يصف ليلعن ما يصفه؟
وهل الخطيئة والمحظور هما جميلان إلى هذا الحد حين يصبحان من عمل شعري كعمل نزار ؟ حتى وهو يدينهما أو يهجوهما أو يدعي ذلك ادعاءً على الأقل 0
اللهم إلا بعض القصائد كمثل قصيدته بلقيس وغيرها .
قصيدة " بلقيس " فجائعية حيث فقد نزار صوابه وهو يبكي ويندب ويلطم ويوزع الشتائم يمينا ويسارا ولكن بالأسلوب القائم على السهولة ومقاربة لغة الحياة اليومية من مناخ انفعالي متوتر حيث رثى بها زوجته الجميلة العراقية " بلقيس " التي ذهبت ضحية من ضحايا العدوان على مبنى السارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل0
أستخدم نزار فى خلال محيطه الضيق الذى تحرك فيه محسنه وزينه بالدنتيلا واستخدم الذهب فى التحسين ولكن ذهبه ليس بالذهب الاصلى وتلقى القارىء العادى عملة نزار ولا يسأل ولا يكترث بالمعدن الذى سكت منه ولكن القارىء المثقف يتمكن من أن يعى المعدن بعد تقليبة واحده أو أثنتان فيما كثر .
أستخدم نزار لغة دارجة تصل لدرجة العاميه والنثريه وهى ليست إلا سلما ليصل نزار به لقاعدة الجماهير وقاعدة الغناء ونحن هنا لا ننادى بلغة مهجوره أو ألفاظ حوشيه ولكن مثل هذا لا يخرجه من جعبة النثر سوى الوزن :
لو انى اعرف أن الحب خطير جدا ما أحببت
لو انى اعرف أن البحر عميق جدا ما ابحرت
فمثل هذا نثر موزون ولا يجعله شعر إلا ليعبر فقط إلى عالم الغناء
كما أنه قد لزمته بعض المفردات الخاصه به وأصبحت من لوازم شعره مثل الحرير والدانتيل والنجوم والقمر والصنوبر والخوخ والغيمات والفيروز وأصبحت هذه الكلمات محسنات بديعيه من محسنات نزار وأستخدمها فى شتى مجالات القول لديه .و عندما دق نزار أبواب العالم السياسى دق على الحديد الساخن فكانت صيحاته تدهش الناس وكان لجرأته المحسوبه والغير محسوبه أثرها فى النفس فلقد استخدم مفردات عالم المرأة فى عالم السياسه ولم تسلم أيضا من لهجته النثريه وحين سئل عن الفوضى فى الفكر قال إنما هى انعكاس لفوضى السياسه وهذا تعليل غير صحيح لان الفن تنظيم للفوضى فلا يعكسها ولكن يهذبها وبدأ يطرق على الطبله الآلة الشعبيه التى تجعل الناس يلتفوا حولها فهى آله شعبيه ولا يلتف حولها غير العقول الشعبيه وهاكم من أشعاره السياسيه :
ياسادتى إن المخطط كله من صنع أمريكا
وبترول الخليج هو الأساس وكل ما تبقى من أمور جانبيه
فما هذا إلا عمود صحفى لكاتب مبتدىء فى الصحافه ، وظل يركب القصيده الموزونه المقفاة فى طواعية تحسب له وفى موسيقى محموده لكنه تطرق إالى الشعر الحر وكان فى هذه الفعله عينيه على الجماهير فامتطى الموجه الجديده صحيح كانت له وقفات محسوبه وأخرى غير محسوبه ولكنه تدنى إلى ما سمى بالقصيدة النثرية وإن دل إنما يدل على أن نزار أراد أن يبقى فتى الشاشه الأول فى الشعر فخرجت المسألة من الفن والذوق فخشى أن يفوته قطار الشهرة .
وسوف نعرض قصيدة الجريد التى تغنت بها مغنية من المغنيات :
أخرج من معطفه الجريد وعلبة الثقاب
التى استقاها من شاعر فرنسى أسمه جاك بريفير من قصيدته إفطار الصباح وقال فيها :
وضع القهوه فى الفنجان
ووضع الحليب فى فنجان القهوه
ودون أن يكلمنى أشعل سيجاره
وهذه مستقاه بكل معنى الكلمه ولم يصرح صاحبنا .
إذا كان نزار حريصا على بساطة اللغة لأن بنظره " موسيقى الشعر ليست مخطوطة كلاسيكية محفوظة في متحف " 0
وعن القافية يقول : برغم كل سحرها وإثارتها فهي نهاية يقف عندها خيال الشاعر لا هثا ، إنها اللافتة الحمراء التي تصرخ بالشاعر قف حين يكون في ذروة اندفاعه وانسيابه فتقطع أنفاسه وتسكب الثلج على وقوده المشتعل وتضطره إلى بدء الشوط الثاني0
طبعا هذا لا يعني بمطالبته بإسقاط القافية أو إلغائها وإنما يرى أن القافية موقفا اختياريا فمن أراد أن يتوقف عندها فله ذلك 0 ومن أراد أن لا يقف فبإمكانه أن يواصل رحلته ، المهم أن يكون ثمة تعويض موسيقى للفراغ الناشئ عن إلقاء الوزن والقافية0
بالنسبة " لديوان أزهار الشر " les flewrs du mal " لشارل بولتير هو كراس شعري يقوم على تفتح الجمال والمتعة من خلال الخطيئة والشر ومن اللا أخلاق وأحسب أن نزار قباني في الكثير من شعره الملعون بشكل خاص هو جزء من هذا التيار في العربية المعاصرة – وهو جزء خطير منه لأنه الأكثر انتشارا وشعبيته لا تبعا للمعاني التي تناولها فحسب بل تبعا للغة التي أخذها الشاعر من أفواه العامة من الناس ، وقد قرأنا هذا مرارا وصرح الشاعر في أكثر من مرة وإلا كيف عرفنا اسم الديوان ؟
وأريد أن أقول أن نزار ظل يرضع من أمه لسن 7 سنوات وفطم إبن 13 عام فهذا الطفل الكبير تأثر بمجتمع نما به فهو شاعر جميل فى كل شعره لدى العامه ولكن لدى الخاصه المثقفه فإنهم ينتقوا .
وسلامتكم
وأرجو إن جاء نقد لى يأتى نقد بفن و بناءا على قواعد و ما طرحت الموضوع بأفكاره إلا ليُصحح لى إن وجد الخطأ .
خالص تقديرى
نزار إنسان من لحم ودم – ترعرع في بيئة هي البيئة العربية بكل حسناتها وعيوبها وفي زمن عربي مضطرب
الليله إحساسى غريب
أخي العزيز " إحساسي " اسمح لي أن أقول في النهاية
المتحمسون للشاعر نزار يعددون حسناته الكثيرة ثم لا يذكرون له عيبا ولو صغيرا ، والمتحمسون ضده يعددون عيوبه ولا يذكرون حسنة ولو صغيرة 000 وبين هؤلاء وأولئك يسال القارئ :
أين هي الحقيقة ؟
أو أين هي النظرة الحيادية الموضوعية ؟
1. أن يهاجمه شاعر- فربما هي نظرة الحسد الذي يعمل عمله 0
2. أن يهاجمه رجل دين - فربما هي نظرة أفق ضيق0
3. أن يهاجمه رجل سياسة – فربما فضحه في قيادته 0
4. أن يهاجمه صحفي – فربما أراد التسلق على أكتافه وحروفه 0
لا شك أن نزار قباني " السيرة والنص والظاهرة " يشكل حالة شعرية متفردة يسهر الخلق جراها ويختصم فقد كان نزار ولا يزال وسيستمر شاعرا مثيرا تجتمع من حوله العرب وتتفرق 0والسلام ختام
وكلي سعة صدر في تعليقك وبانتظارك مع خالص شكري واحترامي وامتناني لك أخي " إحساسي "
عازف الكلمة
12-02-2006, 12:19
المشكلة في نزار قباني أنه يجمع بين المتناقضات فتارة متألقا وتارة متملقا
حيث لا أحد ينفي تمكنه في الشعر وتألقه في الكثير من القصائد
وفي المقابل لا أحد ينفي تملقه للجماهير من خلال قصائد قد تشعر أنها ما قيلت إلا لخلق زوبعة من الجدل فيزداد حضوره إعلاميا وجماهيريا
والمشكلة في نزار أيضا أننا لو كوَّنا ( أولا ) عنه فكرة حسنة من خلال بعض قصائده الجميلة أو من خلال سماعنا أو قراءتنا لأحد يمتدحه ثم بعد ذلك اطلعنا على تلك القصائد التي يفتعل فيها الإثارة كالتي يتعرض فيها لجسم المرأة بغير حياء فإننا نصاب بصدمة وقد تؤثر علينا لدرجة اننا قد نحتقره ونعتبره من أقل الشعراء قدرا.
والعكس صحيح فلو تعرف أحدنا على نزار من خلال قصائده ( قليلة الحياء ) أولا وأخذ عنه فكرة سيئة ثم بعد ذلك اطلع على قصائده الرائعة فغالبا سوف يغير رأيه ويعتبر نفسه لم يكن يعرف نزارا حق المعرفة وربما يتجه للدفاع عنه كشاعر كبير.
وأنا تقريبا من النوع الثاني لأنني قرأت بعض قصائده المثيرة أيام مراهقتي فكانت تستهويني كمراهق لكنني كنت أقيمه من خلالها على أنه شاعر قليل الحياء ولا يملك من فن الشعر إلا الإثارة بذكر جسم المرأة ومفاتنها. لكنني بعد ذلك اطلعت على بعض قصائده الجميلة واستمعت وقرأت عنه دراسات نقدية في مقالات متفرقة في الصحف والمجلات فاكتشفت ان الرجل يملك مقدرة كبيرة في الشعر وهو أحد أهم الشعراء المعاصرين.
حدث في أحد مهرجانات الشعر العربي أن نزار قباني كان يقرأ شعره وكبار الشعراء العرب يستمعون إليه ومن ضمنهم شاعر القرن الجواهري وأثناء اندماج الكل وإذا بالجواهري يصيح بصوت عال : ( زحفت يا نزار )
توقف نزار وتغيرت ألوان وجهه وهو معذور في ذلك فالحاضرون كبار الشعراء والإعلام العربي بكل أنواعه والمعترض هو الجواهري فما عساه أن يفعل ؟ فطبيعي جدا أن تتغير ألوانه وهذا ما حدث لكنه سرعان ما استعاد توازنه وفطن للخطأ الذي قصده الجواهري وسرعان ما قام بتصحيح ذلك الخطأ ارتجاليا ، وفي نهاية الحفل اجتمع الصحفيون حول الجواهري يسألونه عما جرى فأشاد كثيرا بنزار وبقدرته الفذة التي أبداها في هذا الموقف الصعب.
من أشهر قصائده ( إني خيرتك فاختاري ) وهي قصيدة جميلة ولكنها كما تفضلت أخي الكريم من القصائد التي استخدم ذكاءه فيها بحيث استطاع ان يخرج بقصيدة جميلة حازت على إعجاب الجماهير من خلال بحر سهل وقافية أسهل. ولقد قمت بمحاولة لمجاراته في هذه القصيدة فلمست سهولتها فخرجت ولله الحمد بقصيدة حازت على بعض الأبيات الجميلة ( في نظري ) إلا أنني لم أستطع أن آتي بمطلع يرضيني فلو تتفضل وتقرأها أكون لك من الشاكرين :
القصيدة
إني خيرتك فاختاري
ما بين الرقصِ على قبري
أو عزفِ روائع أشعاري
يا عشقي هيَّا واسقيني
واطفي ظمئي واطفي ناري
فجمالك في عينِي ساوى
بل فاق جمال الأقمار
إني خيرتك فاختاري
وحذاري ألا تختاري
اختاري الحبَّ على الحبِّ
فجميلٌ ألا تحتاري
اختاريه في موطنِك
واختاريه في الأسفارِ
يا شمعة قلبي وكياني
يا ورداً قربَ الأنهار
يكفيني ظلك يأويني
يكفيني أقلُّ المقدارِ
يكفيني أنك تبقيني
أتنفس قرب الأزهارِ
فهنالك منطقةٌ وسطى
ما بين الجنةِ والنارِ
أتذكَّرُكِ صبحاً ومساً
وأهيم بك في الأسحارِ
يا من قد قلتِ كِلْمتكِ
وعزفتِ بكلِّ الأوتارِ
إني خيرتك فاختاري
ما بين بقائي في النار
أو تسقيني ريقا حلوا
فأطير كأحلى الأطيارِ
أو قولي لي قولا عذبا
أو قولي بعض الأشعار
حبك أوحى لي أفكاراً
ومحا ماضيَّ وأفكاري
هل أكتم حبي في صدري
أم أعلنه في الأشعارِ
يا ليت فؤادَكِ يذكرُني
فأرى اسمي في الأذكارِ
وتناديني باسم الحب
فتضيئي ليلي ونهاري
فأنا محروم في حظي
أتعطف كل الأقدار
شكرا لك أخي إحساس غريب وأرجو أن أقرأ لك دائما
فهيد العامري
12-02-2006, 07:43
دعوني اتنفس قليلا ...
لا لشيء الا لأن الحديث هنا عن شاعر مرهق .. ومراهق في الستين
ولكن من الجميل أن نتناول شاعر بحجم نزار قباني .. ولو ان الموضوع كان يحتاج
الى شيء من الوصلات لربطه الا اني استمتعت بوجهة نظر كاتب الموضوع وكل من مر
وكان لازاما علي أن أتروى قليلا قبل الكتابة .... والرد احتراما لتجربة الشاعر .. وكاتب الموضوع
ايها الاعزاء ..
نستطيع ان نلخص تجربة نزار في نقاط :
1 ) نزار الثورة .
2 ) نزار المرأه والعبث
3 ) نزار الحب والروعة
4 ) نزار التمرد وتعدي الخطوط الحمراء .
وكل منها يحتاج الى شرح وسرد يليق بقامة وعنجهية شاعرنا
ولكنني اعترض على بعض الكلمات التي اوردها صاحب (( الاحساس الغريب ))
منها
1 ) فمثل هذا نثر موزون ولا يجعله شعر إلا ليعبر فقط إلى عالم الغناء
2 ) تدنى إلى ما سمى بالقصيدة النثرية وإن دل إنما يدل على أن نزار أراد أن يبقى فتى الشاشه الأول فى الشعر فخرجت المسألة من الفن والذوق فخشى أن يفوته قطار الشهرة
3 ) فما هذا إلا عمود صحفى لكاتب مبتدىء فى الصحافه
بالجملة أقول أن نزار سيظل شاعر العصر وان غضب نقاد الأدب العربي
وبحق هو ظاهرة تحتاج الى التوقف عندها بكل جرأة ..
اشكر (( احساسي غريب )) على هكذا طرح
ولكم تحياتي
أبو مصعب
14-02-2006, 03:26
الأخت الكريمة ورد الياسمين
أشكرك على مرورك الكريم
&&&
بداية أرحب بك أخي العزيز كل الترحيب وأتمنى لك طيب الإقامة بيننا ككاتب له حجمه
وأنا أشكرك يا أختى الكريمة على الثقة وإن شاء الله أضيف ولو شىء بسيط
" الكتاب باين من عنوانه "
إن شاء الله يكون العنوان خير .
أختى الغاليه أريد أن تعلمى شىء أنى والله لست فى صف نزار ولست ضده فمازالت المجموعة الشعرية الكامله له عندى وأقرأ فيها بل أنتقى منها ليصح التعبير .
فهو ظاهرة ثقافية عربية فريدة تستحق الاهتمام والدرس لتبقى وتتجذر وتسود وتقود خطى الشعراء والحالمين بغد أفضل
أعترض يا عزيزتى ليس نزار بالشاعر الذى يقود الركب ، أتفق معكِ أنه ظاهرة فريدة ولكن لو درسنا شعره فى أى جانب من الجوانب لوجدتى شاعر آخر جاء ليتفوق عليه فيه .
بمعنى أنى لو أردت دراسة شعره السياسى ستجدى من هو أفضل منه و يستحق وعن جدارة دراسة شعره السياسى لأن نزار لم يشعرنا فى أى قصيدة من قصائده السياسية بأنه صاحب قضية إلا فى قصيدته المشهورة بلقيس ولم تتبرأ أيضاً من المعانى القريبة و الصور _ و هذه وجهة نظر _ الساذجة فتجدى يا أختى فيها يقول :
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
أنا لا أشكك أنه فعلا ترجم لنا مشاعر الزوج المكلوم ولكن يا أختى تخيلى لو كان أحد هؤلاء الذين أشعروا فأتحفونا مروا بهذه التجربة المريرة لعمرى كنا سنجد قنبلة فى عالم الشعر تسمو عن تلك المعانى القريبة .
مع احترامي الشديد للأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم " من يكون هذا لم يمر عليّ هذا الاسم إطلاقا -يريت تعطينا نبذة عنه وتعرفنا عليه"
والله يا أخى أستطيع أن أقول لكِ فاتك الكثيييييييير جدا و من أنا لأتحدث عن الاستاذ الدكتور عبداللطيف ( أبو همّام ) هذا رجل كبير و هو من الشخصيات التى يصعب أن تعرفى ما يدور فى أشعاره ويكفى أن أروى عنه شىء واحد أن لهذا الرجل ديوان شعر حضر أحد الطلاب فى قسم الدراسات الأدبيه بكلية دار العلوم رسالة ماجستير و كان يحمل المعانى التى تتضمنها القصيده على أكثر من مغزى و يقسم أستاذنا أنه لم يصل إلى ما أراده .
أعدك يا أستاذتى أن أكتب موضوع كامل عن هذا العبقرى يتضمن سيرته كاملة و يكفى أنه تربى فى بيت الأستاذ العقاد عليه رحمة الله و هو شاعر ينتمى لمدرسة الديوان .
أما لو كنتى تقصدى من هذا الذى يسمو ليتحدث عن نزار قبانى فأعدك يا أستاذتا أنكى ستغيرى هذه الفكرة تماما خاصة وأنا ألمح فى فكرك حياديه ومنطقيه فأرجو أن تتسع لتشمل سيرة أستاذى ومعلمى الذى تشرفت بتلقى العلم على يديه عام كامل .
له يا أختى كتاب بعنوان حديث الشعر أرجو أن تبحثى عنه وتقرأى ما فيه و أعدك بقرب إصدار الموضوع .
وذلك لحبي العميق وشغفي للقراءة وبسبب ذلك بإمكاني الدخول معك في نقاش حول هذا الرجل المبدع 0
لو كان الشغف بما كتبته فهذا شرف لى كبير وأنا مستعد للنقاش على شرط ألا يستحى أحدنا بإعلان إقتناعه بوجهة نطر الآخر .
بل قل لأنه وحده عرف أن يجعل من اللحظة نهرا متدفقا من الإيقاعات والتصورات والإحساسات ومن الكلمة النثرية لبنة موسيقية أساسية تأخذ وضعها الحقيقي في بناء القصيدة الحديثة وإليه وحده يعود الفضل في تعميم الإحساس بالشعر وبالقيم الفنية الجديدة0
أنتى شاعرة و قرأت معظم قصائدك وإن كنت ألوم على الشعر النبطى الموجود فيها الأهم بما أنك شاعرة لابد وأن تدرى بأن الشاعر إنما يقرأ له القارئ ليفتح له آفاق يصعب على القارئ إقتحامها وكيف يتم ذلك ؟ يتم ذلك من خلال تمكنه من لغته _ وليس المقصود بالتمكن هو استخدام الألفاظ المهجورة _ و وضعها فى قالب موسيقى يعطى معنى يهتز لها القلب قبل أن تطرب لها الآذان فبالتالى تتحرك مشاعر المتلقى وتثيره و المقصود إثارة العاطفه سواء أكانت العاطفة الدينية أو السياسية أو الاجتماعيه أو العاطفية .
أناشدك بالله هل شعرتى بهذا الإحساس فى شعر نزار قبانى .
وهناك سؤال ماذا تقصدى بتعميم الإحساس بالشعر ؟
لأنه رفض أن تكون لغة الشعر متعالية عن الذوق العام وبعيدة عن متناول فهمه وتذوقه وهناك مقولة له لا يحضرني النص بالضبط ولكن بما معناه " أنا أشتغل على معادلة تحويل الشعر العربي إلى قماش شعبي يلبسه الجميع ولن يصل بي الغرور إلى الحد الذي أزعم فيه أنني اخترعت لغة " 0
اسمعى يا أختى بالتأكيد قرأتى للشاعر المبدع / هاشم الرفاعي وبالتأكيد قرأتى قصيدته رسالة فى ليلة التنفيذ .
هل كانت اللغة متعالية ؟
ما رأيك فى القصيدة ؟
أكاد أن أجزم أن من يقرأ تلك القصيدة لابد وأن تحدث له رجة فى أعماقه .
فليس معنى أنى أصل لمستوى القارئ العادى هى أن أبسط المعنى لدرجة أن تكون لاشىء فى نهايتها .
لم يساعد ذيوع اسم نزار إلا بعض الذين تغنوا بقصائده و هذا ما أوصله للقاعدة الشعبية لأن قصائده كانت أقرب ما تكون إلى الغناء وقريبة من معانى الأغانى فى هذا العصر وبالتالى لما اشتهر نشأت أجيال وهى تسمع اسم نزار فمع تدهور حال اللغة العربية أضحت المعانى السهلة هى الأقرب لمشاعر الجمهور .
فلو قلت لك من هو شاعرك المفضل على الإطلاق _ وإن كان صعب اختيار شخص واحد _ هل ستقولى نزار ؟
لأنه يؤمن بأن لغة الحديث اليومي بكل حرارتها وزخمها وتوترها هي لغة الشعر ، فالكلمة الشعرية هي الكلمة التي تعيش بيننا في بيوتنا لا الكلمة المدفونة في أحشاء القاموس ، إنها الكلمة أو اللغة التي نحب بها ، ونضحك بها ، ونبكي بها 0
اللغة لا تجبر الشاعر على تدنى المعنى ولكن المعنى قد يقود اللغة إلى التدنى ، بمعنى أنه يمكننى أن أعبر عما فى داخلى بلغة سهله ولكنى من خلال تلك اللغة السهلة أقتحم آفاق يصعب على القارئ اقتحامها فأكون قد عبرت به لحدود لم يعرفها من قبل وهذه هى وظيفة الشاعر .
عندما نقرأ أحد المعلقات لأول مرة نشعر بصعوبتها و صعوبة ألفاظها ولكن عندما تمد إلينا يد العون لتنقذنا مما نحن فيه من إضمحلال لغوى يهوى بنا إلى الحضيض الأوهد نشعر بأنها كنز يستحق الإجلال وعندما نفهم ما فيها من معانٍ نشعر أكثر بقيمتها ولكن أنا أتفق معك أن هذا يكون فى إطار ضيق وهو إطار الدارس أو الهاوى ، و لو قرأتى لإبراهيم عبد القادر المازنى قصائده لشعرتى بألفة غريبة تربطك بها وتجعلك تعشقى الشعر من أجل ما خطت يُمناه ورغم ذلك لم ينتقِ لغة شاذة إطلاقا .
فليس معنى أن أفهم العامة وأنزل إلى مستواهم أن أدغدغ لهم مشاعرهم .
فلا يصح أن تقول عنه بأنه كان يتحدث إلى مشاعر الناس الساذجة لأن " عشاقه جميع العرب بلا استثناء وبلا تمييز بين قطر وآخر وشعب وآخر وحاكم وآخر – فهل جميعهم سذجاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ليس معنى أنه يخاطب المشاعر الساذجة لديهم أنهم لابد وأن يكونوا سُذَج !
لا يا أختى ما قصدت هذا وماذا أكون لأُسفه أحلام الناس و مشاعرهم ، ولكن دعينى أوضح لكِ معنى قولى مشاعرهم الساذجة هى أقرب المشاعر بمعنى أنى أخاطب مشاعر المراهقين وأخاطب مشاعر الشعب العربى المظلوم الذى يشعر بالقهر بالسب فى أحد الحكام أو كل حكام العرب فيشعر أى منهما أنه قد فرغ شحنة كبيرة من غيظه المكتوم أو مشاعره القريبة هذا المقصود من الكلمة ، وهذا وضح من خلال قولى أنه ابتغى أيسر المسالك للوصول إلى مشاعرهم و نسيتى عبارة ((وكان عليه أن يطلب لهم أفاق بعيده أماكن يصعب عليهم أختراقها ))
تقصد هنا أنه كان يكرر في لغته وشعره ولم يطرأ عليها أي تغيير ؟؟
هنا أتفق معك في تكراره للصور الشعرية بعينها في أكثر من قصيدة وأحيانا في القصيدة الواحدة - ولكن – تكرار المعنى لا يقلل من دينامية النص بل يسهم في توكيده والإصرار عليه عبر متواليات تعبيرية قصيرة تبدو شديدة الوقع في نفوس القراء والمستمعين 0
من ناحية أخرى – إذا سمحنا لأنفسنا بالمضي أبعد فأبعد ألا يحق لنا أن نسأل : ألم يكرر رسم صورة أولى في أعمال متأخرة زمنا ؟ قد يكون في السؤال شيء من الجواب – لكن هل هذا خطيئة لا تغتفر ؟؟؟ - أم هو أمر طبيعي قياسا على غزارة إنتاج هذا الشاعر الذي عاش زمنا طويلا يعزف على وتر الحب بمعناه المعاصر ؟
جميل أن نتفق ، ليس معنى أن الشاعر يعيش طويلا أن يكتب لنا نفس المعانى تخيلى أنا الآن لو كتبت لك قصائد عديدة وقلت لك ميزى قصيدة لنزار من بينهن بالتأكيد سوف تستطيعى فعل ذلك بسهولة ، ربما تردى على قائلة جميل أن يكون للشاعر أسلوب معين ومذاق خاص ، ولكن أرد عليكى بأن أقول أنه من الأجمل أن يحملنا فى كل البساتين لنقطف من معانى الكلام أجمله ولا يحجزنا فى بستان واحد فنمل شكل الورود .
نظر الكثيرون إلى نزار بأنه " شاعر المرأة " وسأعفي نفسي من الرد على هذه المقولة تاركة هذه المهمة للشاعر نفسه : إذ يقول " أنا شاعر قضية " والمرأة جزء من هذه القضية ، فالمرأة يمكن أن تكون وردة في ثوب سترتي ولكنها تتحول أيضا إلى سيف يذبحني – إذن / المرأة عنده أرض ثورية ووسيلة من وسائل التحرير0
جميل جدا أن ندافع عن المرأة وأن نتحمل أعباء قضيتها ، ولكن حين أترافع فى قضية ما فإنى أدرسها وأدرس الجو المحيط بالواقعة و الأجواء التى أثرت عليها و أنزها عن الفُحش لا ألقى بها فى الوحل .
هذا ما فعله نزار مع المرأة حيث صور لنا المرأة العربية وكأنها فرنسية أو إنجليزية تلبس التنانير القصيرة وتدخن السيجار و تريد أشياء لا يصح أن تُذكر فهل هذا تحرير ؟
ربما أراد أن يحررها ولكن غرسها فى الوحل بدلا من أن ينقذها .
المرأة العربية المسلمة شىء ثميييييييين جدا و الله ما يعلمه إلا قليل و لو تدرى المرأة العربية قيمتها و أثرها فى تاريخ تلك الأمة لرفضت هذا الشعر الذى يقلل من قيمتها و يجعلها تتدنى لتكن مثل من تعف على أن توصف بأوصافهن .
هنا يستدعي منا وقفة تأمل فهي لا تحصل إلا لشاعر بموقع نزار قباني فهو الوحيد الذي اندفع في أقاليم المتعة -هنا سادية عجيبة يصفها نزار في قصيدته وينسب فعلها إلى نفسه من خلال ضمير المتكلم " ت " في حين أنه غالبا ما كان يتهم رجال الشرق بالشهريانية وبأنهم أصحاب حريم وبأن المرأة بين يديهم إما جارية أو متاع مستهلك سرعان ما يرمى كما ترمى النواة بعد أكل الثمرة0
أختاه وهذا كما يقال مربط الفرس ، فهو حينما يتحدث بلسان الرجل يجعله كما يُقال سلطان عصره وأوانه فهو الذى يملك النساء و يتلاعب بمشاعرهن كما يتلاعب الطفل بالكرة و عندما يتحدث بلسان المرأة فلا حرج أن يكون قوله ((لا تنتقدنى سيدى إن كان خطى سيئاً فإننى أكتب والسياف خلف بابى
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يا سيدى عنترة العبسى خلف بابى
يذبحنى اذا رأى خطابى
يقطع رأسى اذا رأى الشفاف من ثيابى
يقطع رأسى لو أنا عبّرت عن عذابى
فشرقكم يا سيدى العزيز يحاصر المرأة بالحراب
وشرقكم يا سيدى العزيز يبايع الرجال أنبياء ويطمر النساء فى التراب ))
فأين قضية هذا الرجل ؟
وما كل تلك المتناقضات التى فى شعره ؟
وما كل تلك التقلبات التى لا تقودنا إلا أن نقول أنه ملك صناعة الشعر ليس إلا و لكن عندما كانت تتحرك عنده مشاعر الشاعر فعلا كان ينتج لنا ما يسحر المرء من عذوبة أشعاره .
أين هو الشاعر من أشعاره؟
هل هو يصف ليمجد ما يصفه أم أنه يصف ليلعن ما يصفه؟
وهل الخطيئة والمحظور هما جميلان إلى هذا الحد حين يصبحان من عمل شعري كعمل نزار ؟ حتى وهو يدينهما أو يهجوهما أو يدعي ذلك ادعاءً على الأقل
الشاعر نعشقه عندما يكون صاحب قضية فما زاع صيت أحمد مطر إلا لأنه رجل صاحب قضية يترجمها إلينا بوسائل شتى ولكنها تبقى قضية واحدة .
وكذلك عندما تقرئى ديوان عابر سبيل للعقاد أو أعاصير مغرب أو بعد الأعاصير أو هدية الكروان أو وحى الأربعين أو ما بعد البُعد فستجدى وحدة فى السياق وكذلك سوف تدهشى يا عزيزتى عندما أقول لكى أن قصيدة الأطلال التى تغنت بها أم كلثوم بها أبيات ليست من قصيدة الأطلال التى كتبها الشاعر بل بها جزء من قصيدة الوداع و هى الجزء من (( هل رأى الحب سكارى : وإذا الأحباب كل فى طريق )) وهذا ما يسمى وحدة الروح أو ما يُسمى فى لغة النقد الحديث بالنغمة ، بحيث تستطيعي أن تتنقلي بيسر وسهولة من قصيدة إلى قصيدة ، وأن تحسى ارتباطاً باطناً بين الصور والأفكار التى تمثل خير تمثيل ما يطلق عليه الدكتور عبد القادر القط (( الاتجاه الوجدانى )) فى الشعر الحديث وتجدى فى شعر ناجى على سبيل المثال رومانسية مفرطه ولكنها تميزت بوحدة الإحساس على الرغم من أنه ثار على التقاليد الكلاسيكية فى الشعر فهو يستخدم أشكالا جديدة فى النظم ، ويتمسك بلغة معاصرة طيّعة عذبة تخاطب أبناء هذا الزمان ويستمد مادته من تجارب مألوفة فى حياة كل إنسان .
ورغم هذا لم يكن شعر ناجى كشعر نزار وأترك لكى الرد على السؤال لماذا ؟
قصيدة " بلقيس " فجائعية حيث فقد نزار صوابه وهو يبكي ويندب ويلطم ويوزع الشتائم يمينا ويسارا ولكن بالأسلوب القائم على السهولة ومقاربة لغة الحياة اليومية من مناخ انفعالي متوتر حيث رثى بها زوجته الجميلة العراقية " بلقيس " التي ذهبت ضحية من ضحايا العدوان على مبنى السارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل0
بالفعل قصيدة جميلة وإن كانت فيها بعض المعانى القريبه ولكنها صادقة و صراحة تمسنى وإن كان قد ساعد على ذيوعها معرفة الناس بالقصة و تلهفوا لتلك القصيدة فأطلقها نزار فكانت كالقنبلة و بلغ الحد به أن أنشدها بشكل قريب جدا بما يسمى ( كليب ) فى العصر الحديث .
وأعتقد أن الحادثة لو حدثت لغيره لبلغت مرتبة أعلى من تلك المرتبة ، القصائد التى تصحب بقصة تسبقها دائما ما تكون أقرب إلى مشاعر المتلقى لذا كانت مشاعرنا تتلقى القصيدة دونما تسألها أى مكان تقصدينه .
بالنسبة " لديوان أزهار الشر " les flewrs du mal " لشارل بولتير هو كراس شعري يقوم على تفتح الجمال والمتعة من خلال الخطيئة والشر ومن اللا أخلاق وأحسب أن نزار قباني في الكثير من شعره الملعون بشكل خاص هو جزء من هذا التيار في العربية المعاصرة – وهو جزء خطير منه لأنه الأكثر انتشارا وشعبيته لا تبعا للمعاني التي تناولها فحسب بل تبعا للغة التي أخذها الشاعر من أفواه العامة من الناس ، وقد قرأنا هذا مرارا وصرح الشاعر في أكثر من مرة وإلا كيف عرفنا اسم الديوان ؟
أنت تتحدثى عن الشاعر شارل بولتير وأنا أحدثك عن الشاعر جاك بريفير ، ربما صرح بديوان أزهار الشر و لكنه لم يصرح بقصيدة إفطار الصباح .
نزار إنسان من لحم ودم – ترعرع في بيئة هي البيئة العربية بكل حسناتها وعيوبها وفي زمن عربي مضطرب
أوافقك إلى ما لا نهاية و أحترم تلك العبارة بكل ما تحمله من معانٍ فعلا البيئة تؤثر على شخصية الشاعر وتساعد فى بناءه .
أخي العزيز " إحساسي " اسمح لي أن أقول في النهاية
المتحمسون للشاعر نزار يعددون حسناته الكثيرة ثم لا يذكرون له عيبا ولو صغيرا ، والمتحمسون ضده يعددون عيوبه ولا يذكرون حسنة ولو صغيرة 000 وبين هؤلاء وأولئك يسال القارئ :
أين هي الحقيقة ؟
أو أين هي النظرة الحيادية الموضوعية ؟
أنا أقسمت أنى لست متحمسا و لست كارها .
وأرد على قولك أين الحيادية أتمنى أن تكون فى هذا الموضوع نظرا لأنك صرحتى بأنك تقفى موقف حيادى وأنا أقسمت على نفسى فأعتقد أن الحوار سيكون مثمر .
1.أن يهاجمه شاعر- فربما هي نظرة الحسد الذي يعمل عمله
3. أن يهاجمه رجل سياسة – فربما فضحه في قيادته 0
4. أن يهاجمه صحفي – فربما أراد التسلق على أكتافه وحروفه 0
أوافقك جدا فى تلك النقاط الثلاثة .
2.أن يهاجمه رجل دين - فربما هي نظرة أفق ضيق0
أختاه أنا أعيذك بالله من هذا القول ، فحينما يتجرأ العبد الضعيف على من خلقه بالقول ولا أريد أن أذكر بعض أشعاره التى مست المولى جل وعلا فمن واجب رجال الدين أن يقوموا له و يقوموه ولا يسمى ذلك أفق ضيق ، عندما كان يهجو الكفار سيدنا رسول الله قام لهم الشعراء من الصحابة ليدفعوا الأذى عن خير الآنام فماذا بمن خلق الأنام وخيرهم .
&&&
أختى الرائعة التى تمتعت جدا بقراءة ردها و الرد عليه فى وقت يقرب من ساعاتٍ ثلاث ورد الياسمين
أشكرك على تواجدك
وأنتظرك ثانية وثالثة
خالص تقديرى
الليله إحساسى غريب
ياسمين الحمود
14-02-2006, 06:40
الأخت الكريمة ورد الياسمين
أشكرك على مرورك الكريم
&&&
بداية أرحب بك أخي العزيز كل الترحيب وأتمنى لك طيب الإقامة بيننا ككاتب له حجمه
وأنا أشكرك يا أختى الكريمة على الثقة وإن شاء الله أضيف ولو شىء بسيط
" الكتاب باين من عنوانه "
إن شاء الله يكون العنوان خير .
أختى الغاليه أريد أن تعلمى شىء أنى والله لست فى صف نزار ولست ضده فمازالت المجموعة الشعرية الكامله له عندى وأقرأ فيها بل أنتقى منها ليصح التعبير .
فهو ظاهرة ثقافية عربية فريدة تستحق الاهتمام والدرس لتبقى وتتجذر وتسود وتقود خطى الشعراء والحالمين بغد أفضل
أعترض يا عزيزتى ليس نزار بالشاعر الذى يقود الركب ، أتفق معكِ أنه ظاهرة فريدة ولكن لو درسنا شعره فى أى جانب من الجوانب لوجدتى شاعر آخر جاء ليتفوق عليه فيه .
بمعنى أنى لو أردت دراسة شعره السياسى ستجدى من هو أفضل منه و يستحق وعن جدارة دراسة شعره السياسى لأن نزار لم يشعرنا فى أى قصيدة من قصائده السياسية بأنه صاحب قضية إلا فى قصيدته المشهورة بلقيس ولم تتبرأ أيضاً من المعانى القريبة و الصور _ و هذه وجهة نظر _ الساذجة فتجدى يا أختى فيها يقول :
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
أنا لا أشكك أنه فعلا ترجم لنا مشاعر الزوج المكلوم ولكن يا أختى تخيلى لو كان أحد هؤلاء الذين أشعروا فأتحفونا مروا بهذه التجربة المريرة لعمرى كنا سنجد قنبلة فى عالم الشعر تسمو عن تلك المعانى القريبة .
مع احترامي الشديد للأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم " من يكون هذا لم يمر عليّ هذا الاسم إطلاقا -يريت تعطينا نبذة عنه وتعرفنا عليه"
والله يا أخى أستطيع أن أقول لكِ فاتك الكثيييييييير جدا و من أنا لأتحدث عن الاستاذ الدكتور عبداللطيف ( أبو همّام ) هذا رجل كبير و هو من الشخصيات التى يصعب أن تعرفى ما يدور فى أشعاره ويكفى أن أروى عنه شىء واحد أن لهذا الرجل ديوان شعر حضر أحد الطلاب فى قسم الدراسات الأدبيه بكلية دار العلوم رسالة ماجستير و كان يحمل المعانى التى تتضمنها القصيده على أكثر من مغزى و يقسم أستاذنا أنه لم يصل إلى ما أراده .
أعدك يا أستاذتى أن أكتب موضوع كامل عن هذا العبقرى يتضمن سيرته كاملة و يكفى أنه تربى فى بيت الأستاذ العقاد عليه رحمة الله و هو شاعر ينتمى لمدرسة الديوان .
أما لو كنتى تقصدى من هذا الذى يسمو ليتحدث عن نزار قبانى فأعدك يا أستاذتا أنكى ستغيرى هذه الفكرة تماما خاصة وأنا ألمح فى فكرك حياديه ومنطقيه فأرجو أن تتسع لتشمل سيرة أستاذى ومعلمى الذى تشرفت بتلقى العلم على يديه عام كامل .
له يا أختى كتاب بعنوان حديث الشعر أرجو أن تبحثى عنه وتقرأى ما فيه و أعدك بقرب إصدار الموضوع .
وذلك لحبي العميق وشغفي للقراءة وبسبب ذلك بإمكاني الدخول معك في نقاش حول هذا الرجل المبدع 0
لو كان الشغف بما كتبته فهذا شرف لى كبير وأنا مستعد للنقاش على شرط ألا يستحى أحدنا بإعلان إقتناعه بوجهة نطر الآخر .
بل قل لأنه وحده عرف أن يجعل من اللحظة نهرا متدفقا من الإيقاعات والتصورات والإحساسات ومن الكلمة النثرية لبنة موسيقية أساسية تأخذ وضعها الحقيقي في بناء القصيدة الحديثة وإليه وحده يعود الفضل في تعميم الإحساس بالشعر وبالقيم الفنية الجديدة0
أنتى شاعرة و قرأت معظم قصائدك وإن كنت ألوم على الشعر النبطى الموجود فيها الأهم بما أنك شاعرة لابد وأن تدرى بأن الشاعر إنما يقرأ له القارئ ليفتح له آفاق يصعب على القارئ إقتحامها وكيف يتم ذلك ؟ يتم ذلك من خلال تمكنه من لغته _ وليس المقصود بالتمكن هو استخدام الألفاظ المهجورة _ و وضعها فى قالب موسيقى يعطى معنى يهتز لها القلب قبل أن تطرب لها الآذان فبالتالى تتحرك مشاعر المتلقى وتثيره و المقصود إثارة العاطفه سواء أكانت العاطفة الدينية أو السياسية أو الاجتماعيه أو العاطفية .
أناشدك بالله هل شعرتى بهذا الإحساس فى شعر نزار قبانى .
وهناك سؤال ماذا تقصدى بتعميم الإحساس بالشعر ؟
لأنه رفض أن تكون لغة الشعر متعالية عن الذوق العام وبعيدة عن متناول فهمه وتذوقه وهناك مقولة له لا يحضرني النص بالضبط ولكن بما معناه " أنا أشتغل على معادلة تحويل الشعر العربي إلى قماش شعبي يلبسه الجميع ولن يصل بي الغرور إلى الحد الذي أزعم فيه أنني اخترعت لغة " 0
اسمعى يا أختى بالتأكيد قرأتى للشاعر المبدع / هاشم الرفاعي وبالتأكيد قرأتى قصيدته رسالة فى ليلة التنفيذ .
هل كانت اللغة متعالية ؟
ما رأيك فى القصيدة ؟
أكاد أن أجزم أن من يقرأ تلك القصيدة لابد وأن تحدث له رجة فى أعماقه .
فليس معنى أنى أصل لمستوى القارئ العادى هى أن أبسط المعنى لدرجة أن تكون لاشىء فى نهايتها .
لم يساعد ذيوع اسم نزار إلا بعض الذين تغنوا بقصائده و هذا ما أوصله للقاعدة الشعبية لأن قصائده كانت أقرب ما تكون إلى الغناء وقريبة من معانى الأغانى فى هذا العصر وبالتالى لما اشتهر نشأت أجيال وهى تسمع اسم نزار فمع تدهور حال اللغة العربية أضحت المعانى السهلة هى الأقرب لمشاعر الجمهور .
فلو قلت لك من هو شاعرك المفضل على الإطلاق _ وإن كان صعب اختيار شخص واحد _ هل ستقولى نزار ؟
لأنه يؤمن بأن لغة الحديث اليومي بكل حرارتها وزخمها وتوترها هي لغة الشعر ، فالكلمة الشعرية هي الكلمة التي تعيش بيننا في بيوتنا لا الكلمة المدفونة في أحشاء القاموس ، إنها الكلمة أو اللغة التي نحب بها ، ونضحك بها ، ونبكي بها 0
اللغة لا تجبر الشاعر على تدنى المعنى ولكن المعنى قد يقود اللغة إلى التدنى ، بمعنى أنه يمكننى أن أعبر عما فى داخلى بلغة سهله ولكنى من خلال تلك اللغة السهلة أقتحم آفاق يصعب على القارئ اقتحامها فأكون قد عبرت به لحدود لم يعرفها من قبل وهذه هى وظيفة الشاعر .
عندما نقرأ أحد المعلقات لأول مرة نشعر بصعوبتها و صعوبة ألفاظها ولكن عندما تمد إلينا يد العون لتنقذنا مما نحن فيه من إضمحلال لغوى يهوى بنا إلى الحضيض الأوهد نشعر بأنها كنز يستحق الإجلال وعندما نفهم ما فيها من معانٍ نشعر أكثر بقيمتها ولكن أنا أتفق معك أن هذا يكون فى إطار ضيق وهو إطار الدارس أو الهاوى ، و لو قرأتى لإبراهيم عبد القادر المازنى قصائده لشعرتى بألفة غريبة تربطك بها وتجعلك تعشقى الشعر من أجل ما خطت يُمناه ورغم ذلك لم ينتقِ لغة شاذة إطلاقا .
فليس معنى أن أفهم العامة وأنزل إلى مستواهم أن أدغدغ لهم مشاعرهم .
فلا يصح أن تقول عنه بأنه كان يتحدث إلى مشاعر الناس الساذجة لأن " عشاقه جميع العرب بلا استثناء وبلا تمييز بين قطر وآخر وشعب وآخر وحاكم وآخر – فهل جميعهم سذجاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ليس معنى أنه يخاطب المشاعر الساذجة لديهم أنهم لابد وأن يكونوا سُذَج !
لا يا أختى ما قصدت هذا وماذا أكون لأُسفه أحلام الناس و مشاعرهم ، ولكن دعينى أوضح لكِ معنى قولى مشاعرهم الساذجة هى أقرب المشاعر بمعنى أنى أخاطب مشاعر المراهقين وأخاطب مشاعر الشعب العربى المظلوم الذى يشعر بالقهر بالسب فى أحد الحكام أو كل حكام العرب فيشعر أى منهما أنه قد فرغ شحنة كبيرة من غيظه المكتوم أو مشاعره القريبة هذا المقصود من الكلمة ، وهذا وضح من خلال قولى أنه ابتغى أيسر المسالك للوصول إلى مشاعرهم و نسيتى عبارة ((وكان عليه أن يطلب لهم أفاق بعيده أماكن يصعب عليهم أختراقها ))
تقصد هنا أنه كان يكرر في لغته وشعره ولم يطرأ عليها أي تغيير ؟؟
هنا أتفق معك في تكراره للصور الشعرية بعينها في أكثر من قصيدة وأحيانا في القصيدة الواحدة - ولكن – تكرار المعنى لا يقلل من دينامية النص بل يسهم في توكيده والإصرار عليه عبر متواليات تعبيرية قصيرة تبدو شديدة الوقع في نفوس القراء والمستمعين 0
من ناحية أخرى – إذا سمحنا لأنفسنا بالمضي أبعد فأبعد ألا يحق لنا أن نسأل : ألم يكرر رسم صورة أولى في أعمال متأخرة زمنا ؟ قد يكون في السؤال شيء من الجواب – لكن هل هذا خطيئة لا تغتفر ؟؟؟ - أم هو أمر طبيعي قياسا على غزارة إنتاج هذا الشاعر الذي عاش زمنا طويلا يعزف على وتر الحب بمعناه المعاصر ؟
جميل أن نتفق ، ليس معنى أن الشاعر يعيش طويلا أن يكتب لنا نفس المعانى تخيلى أنا الآن لو كتبت لك قصائد عديدة وقلت لك ميزى قصيدة لنزار من بينهن بالتأكيد سوف تستطيعى فعل ذلك بسهولة ، ربما تردى على قائلة جميل أن يكون للشاعر أسلوب معين ومذاق خاص ، ولكن أرد عليكى بأن أقول أنه من الأجمل أن يحملنا فى كل البساتين لنقطف من معانى الكلام أجمله ولا يحجزنا فى بستان واحد فنمل شكل الورود .
نظر الكثيرون إلى نزار بأنه " شاعر المرأة " وسأعفي نفسي من الرد على هذه المقولة تاركة هذه المهمة للشاعر نفسه : إذ يقول " أنا شاعر قضية " والمرأة جزء من هذه القضية ، فالمرأة يمكن أن تكون وردة في ثوب سترتي ولكنها تتحول أيضا إلى سيف يذبحني – إذن / المرأة عنده أرض ثورية ووسيلة من وسائل التحرير0
جميل جدا أن ندافع عن المرأة وأن نتحمل أعباء قضيتها ، ولكن حين أترافع فى قضية ما فإنى أدرسها وأدرس الجو المحيط بالواقعة و الأجواء التى أثرت عليها و أنزها عن الفُحش لا ألقى بها فى الوحل .
هذا ما فعله نزار مع المرأة حيث صور لنا المرأة العربية وكأنها فرنسية أو إنجليزية تلبس التنانير القصيرة وتدخن السيجار و تريد أشياء لا يصح أن تُذكر فهل هذا تحرير ؟
ربما أراد أن يحررها ولكن غرسها فى الوحل بدلا من أن ينقذها .
المرأة العربية المسلمة شىء ثميييييييين جدا و الله ما يعلمه إلا قليل و لو تدرى المرأة العربية قيمتها و أثرها فى تاريخ تلك الأمة لرفضت هذا الشعر الذى يقلل من قيمتها و يجعلها تتدنى لتكن مثل من تعف على أن توصف بأوصافهن .
هنا يستدعي منا وقفة تأمل فهي لا تحصل إلا لشاعر بموقع نزار قباني فهو الوحيد الذي اندفع في أقاليم المتعة -هنا سادية عجيبة يصفها نزار في قصيدته وينسب فعلها إلى نفسه من خلال ضمير المتكلم " ت " في حين أنه غالبا ما كان يتهم رجال الشرق بالشهريانية وبأنهم أصحاب حريم وبأن المرأة بين يديهم إما جارية أو متاع مستهلك سرعان ما يرمى كما ترمى النواة بعد أكل الثمرة0
أختاه وهذا كما يقال مربط الفرس ، فهو حينما يتحدث بلسان الرجل يجعله كما يُقال سلطان عصره وأوانه فهو الذى يملك النساء و يتلاعب بمشاعرهن كما يتلاعب الطفل بالكرة و عندما يتحدث بلسان المرأة فلا حرج أن يكون قوله ((لا تنتقدنى سيدى إن كان خطى سيئاً فإننى أكتب والسياف خلف بابى
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يا سيدى عنترة العبسى خلف بابى
يذبحنى اذا رأى خطابى
يقطع رأسى اذا رأى الشفاف من ثيابى
يقطع رأسى لو أنا عبّرت عن عذابى
فشرقكم يا سيدى العزيز يحاصر المرأة بالحراب
وشرقكم يا سيدى العزيز يبايع الرجال أنبياء ويطمر النساء فى التراب ))
فأين قضية هذا الرجل ؟
وما كل تلك المتناقضات التى فى شعره ؟
وما كل تلك التقلبات التى لا تقودنا إلا أن نقول أنه ملك صناعة الشعر ليس إلا و لكن عندما كانت تتحرك عنده مشاعر الشاعر فعلا كان ينتج لنا ما يسحر المرء من عذوبة أشعاره .
أين هو الشاعر من أشعاره؟
هل هو يصف ليمجد ما يصفه أم أنه يصف ليلعن ما يصفه؟
وهل الخطيئة والمحظور هما جميلان إلى هذا الحد حين يصبحان من عمل شعري كعمل نزار ؟ حتى وهو يدينهما أو يهجوهما أو يدعي ذلك ادعاءً على الأقل
الشاعر نعشقه عندما يكون صاحب قضية فما زاع صيت أحمد مطر إلا لأنه رجل صاحب قضية يترجمها إلينا بوسائل شتى ولكنها تبقى قضية واحدة .
وكذلك عندما تقرئى ديوان عابر سبيل للعقاد أو أعاصير مغرب أو بعد الأعاصير أو هدية الكروان أو وحى الأربعين أو ما بعد البُعد فستجدى وحدة فى السياق وكذلك سوف تدهشى يا عزيزتى عندما أقول لكى أن قصيدة الأطلال التى تغنت بها أم كلثوم بها أبيات ليست من قصيدة الأطلال التى كتبها الشاعر بل بها جزء من قصيدة الوداع و هى الجزء من (( هل رأى الحب سكارى : وإذا الأحباب كل فى طريق )) وهذا ما يسمى وحدة الروح أو ما يُسمى فى لغة النقد الحديث بالنغمة ، بحيث تستطيعي أن تتنقلي بيسر وسهولة من قصيدة إلى قصيدة ، وأن تحسى ارتباطاً باطناً بين الصور والأفكار التى تمثل خير تمثيل ما يطلق عليه الدكتور عبد القادر القط (( الاتجاه الوجدانى )) فى الشعر الحديث وتجدى فى شعر ناجى على سبيل المثال رومانسية مفرطه ولكنها تميزت بوحدة الإحساس على الرغم من أنه ثار على التقاليد الكلاسيكية فى الشعر فهو يستخدم أشكالا جديدة فى النظم ، ويتمسك بلغة معاصرة طيّعة عذبة تخاطب أبناء هذا الزمان ويستمد مادته من تجارب مألوفة فى حياة كل إنسان .
ورغم هذا لم يكن شعر ناجى كشعر نزار وأترك لكى الرد على السؤال لماذا ؟
قصيدة " بلقيس " فجائعية حيث فقد نزار صوابه وهو يبكي ويندب ويلطم ويوزع الشتائم يمينا ويسارا ولكن بالأسلوب القائم على السهولة ومقاربة لغة الحياة اليومية من مناخ انفعالي متوتر حيث رثى بها زوجته الجميلة العراقية " بلقيس " التي ذهبت ضحية من ضحايا العدوان على مبنى السارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل0
بالفعل قصيدة جميلة وإن كانت فيها بعض المعانى القريبه ولكنها صادقة و صراحة تمسنى وإن كان قد ساعد على ذيوعها معرفة الناس بالقصة و تلهفوا لتلك القصيدة فأطلقها نزار فكانت كالقنبلة و بلغ الحد به أن أنشدها بشكل قريب جدا بما يسمى ( كليب ) فى العصر الحديث .
وأعتقد أن الحادثة لو حدثت لغيره لبلغت مرتبة أعلى من تلك المرتبة ، القصائد التى تصحب بقصة تسبقها دائما ما تكون أقرب إلى مشاعر المتلقى لذا كانت مشاعرنا تتلقى القصيدة دونما تسألها أى مكان تقصدينه .
بالنسبة " لديوان أزهار الشر " les flewrs du mal " لشارل بولتير هو كراس شعري يقوم على تفتح الجمال والمتعة من خلال الخطيئة والشر ومن اللا أخلاق وأحسب أن نزار قباني في الكثير من شعره الملعون بشكل خاص هو جزء من هذا التيار في العربية المعاصرة – وهو جزء خطير منه لأنه الأكثر انتشارا وشعبيته لا تبعا للمعاني التي تناولها فحسب بل تبعا للغة التي أخذها الشاعر من أفواه العامة من الناس ، وقد قرأنا هذا مرارا وصرح الشاعر في أكثر من مرة وإلا كيف عرفنا اسم الديوان ؟
أنت تتحدثى عن الشاعر شارل بولتير وأنا أحدثك عن الشاعر جاك بريفير ، ربما صرح بديوان أزهار الشر و لكنه لم يصرح بقصيدة إفطار الصباح .
نزار إنسان من لحم ودم – ترعرع في بيئة هي البيئة العربية بكل حسناتها وعيوبها وفي زمن عربي مضطرب
أوافقك إلى ما لا نهاية و أحترم تلك العبارة بكل ما تحمله من معانٍ فعلا البيئة تؤثر على شخصية الشاعر وتساعد فى بناءه .
أخي العزيز " إحساسي " اسمح لي أن أقول في النهاية
المتحمسون للشاعر نزار يعددون حسناته الكثيرة ثم لا يذكرون له عيبا ولو صغيرا ، والمتحمسون ضده يعددون عيوبه ولا يذكرون حسنة ولو صغيرة 000 وبين هؤلاء وأولئك يسال القارئ :
أين هي الحقيقة ؟
أو أين هي النظرة الحيادية الموضوعية ؟
أنا أقسمت أنى لست متحمسا و لست كارها .
وأرد على قولك أين الحيادية أتمنى أن تكون فى هذا الموضوع نظرا لأنك صرحتى بأنك تقفى موقف حيادى وأنا أقسمت على نفسى فأعتقد أن الحوار سيكون مثمر .
1.أن يهاجمه شاعر- فربما هي نظرة الحسد الذي يعمل عمله
3. أن يهاجمه رجل سياسة – فربما فضحه في قيادته 0
4. أن يهاجمه صحفي – فربما أراد التسلق على أكتافه وحروفه 0
أوافقك جدا فى تلك النقاط الثلاثة .
2.أن يهاجمه رجل دين - فربما هي نظرة أفق ضيق0
أختاه أنا أعيذك بالله من هذا القول ، فحينما يتجرأ العبد الضعيف على من خلقه بالقول ولا أريد أن أذكر بعض أشعاره التى مست المولى جل وعلا فمن واجب رجال الدين أن يقوموا له و يقوموه ولا يسمى ذلك أفق ضيق ، عندما كان يهجو الكفار سيدنا رسول الله قام لهم الشعراء من الصحابة ليدفعوا الأذى عن خير الآنام فماذا بمن خلق الأنام وخيرهم .
&&&
أختى الرائعة التى تمتعت جدا بقراءة ردها و الرد عليه فى وقت يقرب من ساعاتٍ ثلاث ورد الياسمين
أشكرك على تواجدك
وأنتظرك ثانية وثالثة
خالص تقديرى
الليله إحساسى غريب
كان صباحي رائعا وأنا أقرأ ردك
سأكون هنا ثانية وثالثة وربما للمرة العاشرة
ولكن أمهلني كم يوم لظروف دورة دراسية ما سأجتاحها وأرجع لك
ألف شكر لك يالغالي :qamh6
أبو مصعب
15-02-2006, 01:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذى الكريم عازف الكلمة
أولا أشكرك على تواجدك الرائع و مشكور على طرح وجهة نظرك ودعنا نتحاور فيما خطت يُمناك
المشكلة في نزار قباني أنه يجمع بين المتناقضات فتارة متألقا وتارة متملقا
حيث لا أحد ينفي تمكنه في الشعر وتألقه في الكثير من القصائد
كما عبرت يا أخى الكريم أن هذا الرجل اعتاد على النظم مارسه وقتا طويلا فكانت كتابة قصيدة أسهل ما يكون بالنسبة إليه ، فنزار كانت لديه حاسة الشاعر ومن يخلع عنه شاعريته كاملة فهو جاحد أو حاقد ، ولكن هذا الرجل أحيانا تقرأ له قصائد لا تليق بحجمه ولا اسمه و لا نكن جائرين حينما نعلن أنه ربما كتبها ليس إلا ليبقى على ساحة الشعر نجما يسطع فى سماء الشعر و لا يأفل .
وفي المقابل لا أحد ينفي تملقه للجماهير من خلال قصائد قد تشعر أنها ما قيلت إلا لخلق زوبعة من الجدل فيزداد حضوره إعلاميا وجماهيريا
أحسنت قولا يا أستاذ ، وهنا تستطيع أن تقول ولا حرج أنه كتب الكثير من قصائده ليس إلا لغرضين أولهما لخلق زوبعة كما أشرت و الثانية لمجرد أن يبقى الأول و الأسبق وربما ما يؤكد هذا القول هو سيره فى مسيرة من كتبوا قصيدة النثر على الرغم من أنه يملك طاقات جباره فى تحويل أى عبارة نثرية إلى عبارة شعرية .
والمشكلة في نزار أيضا أننا لو كوَّنا ( أولا ) عنه فكرة حسنة من خلال بعض قصائده الجميلة أو من خلال سماعنا أو قراءتنا لأحد يمتدحه ثم بعد ذلك اطلعنا على تلك القصائد التي يفتعل فيها الإثارة كالتي يتعرض فيها لجسم المرأة بغير حياء فإننا نصاب بصدمة وقد تؤثر علينا لدرجة اننا قد نحتقره ونعتبره من أقل الشعراء قدرا.
اسمع يا غالى لابد وأن نعتمد على فى نقدنا على ركيزتين أولهما : ألا نُعامل شخصية أنها لا خطئ إطلاقا و لا نُعامل شخصية بأنها كثيرة الخطأ بل لابد وأن نعلم شىء هام أن كل جواد له كبوة وربما كبوات !
ثانيهما : ألا نحكم على الشاعر بمعيار الأخلاق فلو كان هذا مبدأ لفقد الشعر العربى أفضل من خطوا بالقلم شعراً فهناك من الشعراء الماجنين الكثير و الكثير ( أبى نواس شاعر الخمريات _ عمرو بن أبى ربيعة _ بشار بن بُرد ....) فأعتقد أننا سوف نفقد الكثير من عمالقة الشعر العربى فكل يترجم حركة عصرة وبيئته كما أسلفت الأستاذة ورد الياسمين ، فنعامل الشاعر هل نجح فى تصوير جسد المرأة بشكل جيد لا بأن ذلك من الحقارة والدناءة ربما نرى أن ذلك لا يليق مع تعاليم ديننا الحنيف ولكن عندما نخلع عن أنفسنا كل العباءات و نتفرغ للنقد الفنى فقط تختلف المعايير تماما .
والعكس صحيح فلو تعرف أحدنا على نزار من خلال قصائده ( قليلة الحياء ) أولا وأخذ عنه فكرة سيئة ثم بعد ذلك اطلع على قصائده الرائعة فغالبا سوف يغير رأيه ويعتبر نفسه لم يكن يعرف نزارا حق المعرفة وربما يتجه للدفاع عنه كشاعر كبير.
كما قلت المعيار ليس معيار أخلاقى ولكن المعيار فى قياس شاعرية الشاعر و إجادته يكون معيار فنى أكثر .
وأنا تقريبا من النوع الثاني لأنني قرأت بعض قصائده المثيرة أيام مراهقتي فكانت تستهويني كمراهق لكنني كنت أقيمه من خلالها على أنه شاعر قليل الحياء ولا يملك من فن الشعر إلا الإثارة بذكر جسم المرأة ومفاتنها. لكنني بعد ذلك اطلعت على بعض قصائده الجميلة واستمعت وقرأت عنه دراسات نقدية في مقالات متفرقة في الصحف والمجلات فاكتشفت ان الرجل يملك مقدرة كبيرة في الشعر وهو أحد أهم الشعراء المعاصرين.
كما قلت لك يا أستاذنا الكاتب الفطن اللبيب ينتقى فلا يأخذ كل شعره بل ينتقى من أشعاره أجملها .
حدث في أحد مهرجانات الشعر العربي أن نزار قباني كان يقرأ شعره وكبار الشعراء العرب يستمعون إليه ومن ضمنهم شاعر القرن الجواهري وأثناء اندماج الكل وإذا بالجواهري يصيح بصوت عال : ( زحفت يا نزار )
توقف نزار وتغيرت ألوان وجهه وهو معذور في ذلك فالحاضرون كبار الشعراء والإعلام العربي بكل أنواعه والمعترض هو الجواهري فما عساه أن يفعل ؟ فطبيعي جدا أن تتغير ألوانه وهذا ما حدث لكنه سرعان ما استعاد توازنه وفطن للخطأ الذي قصده الجواهري وسرعان ما قام بتصحيح ذلك الخطأ ارتجاليا ، وفي نهاية الحفل اجتمع الصحفيون حول الجواهري يسألونه عما جرى فأشاد كثيرا بنزار وبقدرته الفذة التي أبداها في هذا الموقف الصعب.
وهذا يؤكد كلامى أنه استمر فى نظم الشعر عمر طويل فأضحى يستطيع أن يجعل من أذنيه ميزانا ينتقى به الخبيث من الطيب .
الرائع عازف الكلمة
سلمت لنا يا أستاذ وأشكرك على القصيدة
جل تقديرى
أخوك
أبو مصعب
16-02-2006, 01:36
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ / فهيد العامرى
أشكرك يا أستاذنا على مرورك العطر الكريم
ونبدأ بسم الله :
ولكنني اعترض على بعض الكلمات التي اوردها صاحب (( الاحساس الغريب ))
منها
فمثل هذا نثر موزون ولا يجعله شعر إلا ليعبر فقط إلى عالم الغناء
2 ) تدنى إلى ما سمى بالقصيدة النثرية وإن دل إنما يدل على أن نزار أراد أن يبقى فتى الشاشه الأول فى الشعر فخرجت المسألة من الفن والذوق فخشى أن يفوته قطار الشهرة
3 ) فما هذا إلا عمود صحفى لكاتب مبتدىء فى الصحافه
أستاذ فهيد أكون شاكر لك إن أوضحت لى ما هى أوجه الإعتراض على صاحب الإحساس الغريب :d
أنا عرضت وجهة نظرى و هى قابله للنقد كما أن صدرى يتسع لأى نقاش فأنتظر مناقشتك .
بالجملة أقول أن نزار سيظل شاعر العصر وان غضب نقاد الأدب العربي
وبحق هو ظاهرة تحتاج الى التوقف عندها بكل جرأة ..
لا يختلف الناس إلا حول الشخصيات العظيمة و أنا لا أخلع عن نزار لقب شاعر لأن لا أنا و لا مليون مثلى يستطيعوا فعل ذلك لأن له مكانة فى قلوب عشاقه وكما يقال لا ترمى بالأحجار إلا الأشجار المثمرة .
ونحن نرمى نزار بأحجار من الأحجار الكريمة و هى أحجار النقد الهادف :d
مشكور أستاذى وأنتظر عودتك
خالص تقديرى
الليله
أبو مصعب
16-02-2006, 01:43
كان صباحي رائعا وأنا أقرأ ردك
سأكون هنا ثانية وثالثة وربما للمرة العاشرة
ولكن أمهلني كم يوم لظروف دورة دراسية ما سأجتاحها وأرجع لك
ألف شكر لك يالغالي :qamh6
و كم جميل أن أرى اسمك فى متصفحى المتواضع للمرة الثانية و أتمنى أن أراه ثالثة و رابعة و كما تشائى ستجدينى حاضر لنقاشك
وربى يوفقك ويسدد خطاكى و يجعل ما تدرسين مطوعاً لخدمة الله ورسوله
جل تقديرى
الليله
ريماس العلي
24-02-2006, 03:10
احساسي غريب
اجد قلمي وشعري ونقدي ومقالاتي اصغر من انني
اعطيرأي او انقد هذا العملاق العربي بمداراته
الرحبه
ولكن سأحاول اقرء عشر مرات علني اناقش بعض النقاط هنا
تحيتي
احساسي غريب
أبو مصعب
18-03-2006, 11:12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذة الكريمة ريماس العلي
أسعد الله أوقاتك بكل خير ، أتشرف بمرورك العطر الكريم و دعيني أتوقف على بعض مما كتبتي
اجد قلمي وشعري ونقدي ومقالاتي اصغر من انني اعطي رأي او انقد هذا العملاق العربي بمداراته
أختي الكريمة من حقنا كبشر أن ننقد و نُنتقد أيضا ، هكذا تسير الأمور
و هذا الرجل نكن له إحترام _ ليس لأخلاقه و إنما لثقافته اللغوية _ و نكن له تقدير ولكن لابد أن نخلع عباءة التقيد بالأسماء و الوقوف على أسماء دون الأخرى .
مادمت إنسان فأنت قابل للنقد فما بالك بالشاعر ؟
منتظر تكرار الزيارة
جل تقديرى
الليله
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir
منتديات