إسماعيل إبراهيم
31-10-2008, 12:00
عندما تنتكس الفطرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البر حسن الخلق , والإثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) .
وبتأمل كلمات الحديث الشريف ومعانيه نجده من جوامع الكلم في البر والإثم والتعريف بهما وذلك
بالنسبة لذوات الفطر السليمة التي ماتزال نقية يشع من داخل صاحبها نور التعرف على الحقيقة
ووضع الشيء في موضعه الصحيح لنفس مشبعة بالإيمان بالله .
ولكن عندما تنتكس الفطرة وتختفي من داخلنا الفطرة السليمة سوف نجد هناك بالطبع إشكالية
كبيرة في فهم تلك المعاني الراقية كأن يقول أحدهم : أنا لاأجد حرجاً مطلقاً في تناول المسكرات
وبالتالي لاأجده إثماً لأن: ( الإثم ماحاك في نفسك ) .
ويقول آخر : إن كل سلوكياتي التي تقول عنها أنها خاطئة أفعلها أمام الناس فأنا أرقص مثلاً مع
تلك المرأة أمام الناس وآتي بما يحلو لي من أفعال أمام الناس إذاً فهذا ليس بإثم لأن الإثم هو:
( واكرهت أن يطلع عليه الناس )
وأمثال هؤلاء يبررون لأنفسهم عدم خطأهم إذ أن المنكر في نظر ذوات الفطر السليمة أصبح معروفاً
في نظر ذوات الفطر المنتكسة كهؤلاء
والمشكلة هنا بالطبع ليست في المبدأ الذي قرره الرسول الكريم للتعرف على البر والإثم والتعريف
بهما ولكن المشكلة تكمن في المتلقي, في النفس التي تستقبل ذلك التعريف هل هي ذات فطرة
سليمة يصل إليها المعنى المراد كما أراد الرسول أم هي ذات فطرة منتكسة خرجت عن طبيعتها
التي فطر الله الإنسان عليها في التمييز بين البر والإثم وبين المعروف والمنكر
فالنفس البشرية هي جهاز الاستقبال الذي لو كان مشوشاً أو خرباً لم يستطع التمييز بين مايرسل
إليه من صالح وطالح بل لايقوم باستقباله أحياناً .
وفي حديث وابصة رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
( جئت تسأل عن البر ؟ ) قلت : نعم . فقال :
( استفت قلبك , البر مااطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ,
والإثم ماحاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
هنا نقف بالسؤال: أي قلبٍ يستفتيه صاحبه ليعي قول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ؟.
إنه بالطبع القلب العامر بالإيمان الموصول بالله , قلب كقلب وابصة رضي الله عنه وليس أي قلب
وأما قلب صاحب الفطرة المنتكسة الذي خرج عن مسار مافطره الله عليه سيخدعه بالتأكيد عندما
يستفتيه هل الفعل المراد فعله حلال ( من البر )؟ أم حرام ( من الإثم ) ؟ لأنه ليس على الفطرة النقية
و( البر مااطمأنت إليه النفس ) أيضاً نتساءل أي نفس ؟ إنها النفس المؤمنة سواء لوامة أو مطمئنة
وليست تلك النفس الأمارة بالسوء والتي سوف تزين كل فعل قبيح لصاحبها وتقبح له كل فعل جميل
لأن الرؤية الصحيحة منعدمة لديها لانتكاس فطرة صاحبها .
إن الثوابت كالبر والإثم وتصنيف الأفعال والأقوال تحتها تناقش بالشكل الصحيح عندما تكون فطرة
المتلقي هي الفطرة السليمة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) تلك الفطرة التي ينقيها الإيمان
وتعود بالإنسان إلى أصل الحلال والحرام دونما لبس أو تشويش أو تضليل أو تزييف .
أما أن يستفتي الفاسق العربيد منتكس الفطرة قلبه عن أفعاله فهذا هو عين مراده لكي يحلل
لنفسه كل مايفعل ويجد لنفسه المبررات التي تدفعه لقوله أنه على صواب دائماً في كل معصية
وتصرف أحمق يقوم به.
ولقد دفعني لتناول ذلك الموضوع دهشتي من البعض عندما قاموا بالدعوة مراراً لسن قوانين تجيز
المنكرات والشذوذ في العديد من دول العالم الإسلامي التي تدين شعوبها بالإسلام ديناً رسمياً تحت
دواعي الحرية
وذلك مازاد من دهشتي أنهم يستخدمون لتبرير فسادهم ومحاولة شرعنته ( الحرية ) ذلك المفهوم
الراقي لممارسة الحقوق في ظل الالتزام بالواجبات
إذاً فما هي الحرية ؟ حتى نتفق على:هل لهؤلاء الحق فيما ينادون به أم لا ؟
إن أصحاب الفطر السليمة سوف يعرفون الحرية على أنها ( ممارسة الفرد لحقوقه في مرضاة الرب
في ظل التزامنابواجباتنا نحو الآخرين ) أو حول هذا المعنى أي أن هناك ضوابط لكل حق فردي
يحدد لنا مانفعله ومالانفعله
أما أصحاب الفطر المنتكسة فسوف تقودهم فطرهم إلى تعريف الحرية على منحى آخر يقود المجتمع
بأسره في النهاية إلى الجحيم لو تركناهم ومايريدون دون رادع
وبتعميم تلك الملاحظة نجد دائماً أنه توجد نظرتان متضادتان لأي شيء يتعلق بالبر والإثم وهما:
نظرة أصحاب الفطر السليمة والقلوب العامرة بالإيمان؟ ونظرة أصحاب الفطر المنتكسة والقلوب
الخربة المقودة بيد الشيطان أعاذنا الله من شره ومن شرورهم .
ونسأله تعالى أن ينقي فطرنا من الشوائب لتكون كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها , لايزيغ عنها إلا هالك ) أو كما قال رسولنا الكريم .
إسماعيل إبراهيم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البر حسن الخلق , والإثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) .
وبتأمل كلمات الحديث الشريف ومعانيه نجده من جوامع الكلم في البر والإثم والتعريف بهما وذلك
بالنسبة لذوات الفطر السليمة التي ماتزال نقية يشع من داخل صاحبها نور التعرف على الحقيقة
ووضع الشيء في موضعه الصحيح لنفس مشبعة بالإيمان بالله .
ولكن عندما تنتكس الفطرة وتختفي من داخلنا الفطرة السليمة سوف نجد هناك بالطبع إشكالية
كبيرة في فهم تلك المعاني الراقية كأن يقول أحدهم : أنا لاأجد حرجاً مطلقاً في تناول المسكرات
وبالتالي لاأجده إثماً لأن: ( الإثم ماحاك في نفسك ) .
ويقول آخر : إن كل سلوكياتي التي تقول عنها أنها خاطئة أفعلها أمام الناس فأنا أرقص مثلاً مع
تلك المرأة أمام الناس وآتي بما يحلو لي من أفعال أمام الناس إذاً فهذا ليس بإثم لأن الإثم هو:
( واكرهت أن يطلع عليه الناس )
وأمثال هؤلاء يبررون لأنفسهم عدم خطأهم إذ أن المنكر في نظر ذوات الفطر السليمة أصبح معروفاً
في نظر ذوات الفطر المنتكسة كهؤلاء
والمشكلة هنا بالطبع ليست في المبدأ الذي قرره الرسول الكريم للتعرف على البر والإثم والتعريف
بهما ولكن المشكلة تكمن في المتلقي, في النفس التي تستقبل ذلك التعريف هل هي ذات فطرة
سليمة يصل إليها المعنى المراد كما أراد الرسول أم هي ذات فطرة منتكسة خرجت عن طبيعتها
التي فطر الله الإنسان عليها في التمييز بين البر والإثم وبين المعروف والمنكر
فالنفس البشرية هي جهاز الاستقبال الذي لو كان مشوشاً أو خرباً لم يستطع التمييز بين مايرسل
إليه من صالح وطالح بل لايقوم باستقباله أحياناً .
وفي حديث وابصة رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
( جئت تسأل عن البر ؟ ) قلت : نعم . فقال :
( استفت قلبك , البر مااطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ,
والإثم ماحاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
هنا نقف بالسؤال: أي قلبٍ يستفتيه صاحبه ليعي قول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ؟.
إنه بالطبع القلب العامر بالإيمان الموصول بالله , قلب كقلب وابصة رضي الله عنه وليس أي قلب
وأما قلب صاحب الفطرة المنتكسة الذي خرج عن مسار مافطره الله عليه سيخدعه بالتأكيد عندما
يستفتيه هل الفعل المراد فعله حلال ( من البر )؟ أم حرام ( من الإثم ) ؟ لأنه ليس على الفطرة النقية
و( البر مااطمأنت إليه النفس ) أيضاً نتساءل أي نفس ؟ إنها النفس المؤمنة سواء لوامة أو مطمئنة
وليست تلك النفس الأمارة بالسوء والتي سوف تزين كل فعل قبيح لصاحبها وتقبح له كل فعل جميل
لأن الرؤية الصحيحة منعدمة لديها لانتكاس فطرة صاحبها .
إن الثوابت كالبر والإثم وتصنيف الأفعال والأقوال تحتها تناقش بالشكل الصحيح عندما تكون فطرة
المتلقي هي الفطرة السليمة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) تلك الفطرة التي ينقيها الإيمان
وتعود بالإنسان إلى أصل الحلال والحرام دونما لبس أو تشويش أو تضليل أو تزييف .
أما أن يستفتي الفاسق العربيد منتكس الفطرة قلبه عن أفعاله فهذا هو عين مراده لكي يحلل
لنفسه كل مايفعل ويجد لنفسه المبررات التي تدفعه لقوله أنه على صواب دائماً في كل معصية
وتصرف أحمق يقوم به.
ولقد دفعني لتناول ذلك الموضوع دهشتي من البعض عندما قاموا بالدعوة مراراً لسن قوانين تجيز
المنكرات والشذوذ في العديد من دول العالم الإسلامي التي تدين شعوبها بالإسلام ديناً رسمياً تحت
دواعي الحرية
وذلك مازاد من دهشتي أنهم يستخدمون لتبرير فسادهم ومحاولة شرعنته ( الحرية ) ذلك المفهوم
الراقي لممارسة الحقوق في ظل الالتزام بالواجبات
إذاً فما هي الحرية ؟ حتى نتفق على:هل لهؤلاء الحق فيما ينادون به أم لا ؟
إن أصحاب الفطر السليمة سوف يعرفون الحرية على أنها ( ممارسة الفرد لحقوقه في مرضاة الرب
في ظل التزامنابواجباتنا نحو الآخرين ) أو حول هذا المعنى أي أن هناك ضوابط لكل حق فردي
يحدد لنا مانفعله ومالانفعله
أما أصحاب الفطر المنتكسة فسوف تقودهم فطرهم إلى تعريف الحرية على منحى آخر يقود المجتمع
بأسره في النهاية إلى الجحيم لو تركناهم ومايريدون دون رادع
وبتعميم تلك الملاحظة نجد دائماً أنه توجد نظرتان متضادتان لأي شيء يتعلق بالبر والإثم وهما:
نظرة أصحاب الفطر السليمة والقلوب العامرة بالإيمان؟ ونظرة أصحاب الفطر المنتكسة والقلوب
الخربة المقودة بيد الشيطان أعاذنا الله من شره ومن شرورهم .
ونسأله تعالى أن ينقي فطرنا من الشوائب لتكون كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها , لايزيغ عنها إلا هالك ) أو كما قال رسولنا الكريم .
إسماعيل إبراهيم